الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

278

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

كان ساسان أهدى غزالين من ذهب وجوهرا وسيوفا وذهبا كثيرا ، فقذفه في زمزم ، وذهب قوم أنّ ذلك كان لجرهم حين كانت بمكّة ( 1 ) . هذا آخر كلام المسعودي ، وقد عرفت ممّا مرّ كثرة الأقوال في نسب الفرس ، هل هم من ولد ناسور بن سام أو ارفخشد بن سام أو أسود بن سام أو من ولد لوط أو من ولد عيلام أو إيران بن أفريدون أو منوجهر بن أفريدون والكلّ غير إسحاق ، وإنّما قول ضعيف إنّ الفرس الأولى انقرضت ، والأكاسرة من ولد مسحر بن ويرك ( إسحاق ) مع أنّهم كانوا منكرين لذلك ، فمرّ قول المسعودي . والفرس لا تنقاد إلى القول : بأنّ الملك يكون فيها لأحد غير ولد أفريدون في عصر من الأعصار في ما سلف وخلف ، إلى أن زال عنهم الملك ، إلّا أن يكون دخل عليهم داخل على طريق التعصّب بغير حقّ . وأمّا ذهاب بعض شعراء عدنان إليه كإسحاق العدوي ، وجرير التميمي ، وبشار الأعمى ، فانّما كان لأنّ قحطان كانوا يفخرون عليهم بالملك ، ولم يكن في عدنان ملوك ، فأرادوا النقض عليهم فادّعوا أنّ الأكاسرة من ولد عمّنا إسحاق ، وملك الأكاسرة كان فوق ملك اليمن ، كما عرفت من أشعار الثلاثة ، كما أنّ ذهاب بعض شعراء العجم إليه أيضا كان لإرادة التفاخر بأنهّ كما كان لنا الملك كان لنا النبوّة لكون إسحاق أبانا . وقد عرفت أنّ الطبري ، وابن قتيبة ، والدينوري ، وهشام الكلبي ، وأباه محمّد بن السائب جعلوا الأكاسرة من غير إسحاق ، وعرفت أنّ ابن المعتزّ أيضا أنكر كونهم منه . ولو كانوا من ولد إسحاق لكان فيهم أشياء من سنن إبراهيم عليه السّلام كما كانت في أولاد ، إسماعيل ، مع كونهم عابدي الأصنام ، بل

--> ( 1 ) مروج الذهب للمسعودي 1 : 260 والنقل بتلخيص .